السيد محمد الصدر
354
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الثواب ؟ وجوابه : أنَّ الأعمّ الأغلب من الناس عصاةٌ بحاجةٍ إلى تنبيهٍ وتقريعٍ وإلفاتٍ وإشعارٍ ؛ لعلّهم يتذكّرون ولعلّهم يتفكّرون ولعلّهم يتفقّهون . وهناك مشابهةٌ إلى حدٍّ ما بينه وبين قاعدة أنَّ الهدم قبل البناء على المكان المهدوم ، فلابدّ من إزالة البناء السابق حتّى يُبنى البناء الجديد ثابتاً راسخاً صحيحاً ، وحينئذٍ يكون التحذير الذي هو بمثابة الكلام السابق مسبّباً إلى هدم السابق وإلى هدم النفس الأمّارة بالسوء وإزالة سوءها ، ليُقال لها حينئذٍ : ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً . وكذلك يوجد هنا سؤالٌ يُحسن أن نجيب عنه ، وإن كان ليس بهذه الدرجة من الأهمّيّة ، ولكنه قد يُكوّن شبهةً في أذهان البعض . وحاصله : أنَّ الآية القائلة : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ واضحةٌ من سياقها في أنَّ النجاة لا تكون إلَّا بأمر الله سبحانه وتعالى ، وأمّا أنَّ الإنسان ينجو بنفسه ويحصل على الجنّة بنفسه من قبيل أن يقول : إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ « 1 » فيظنّ أنَّه كما يؤتى الدنيا على علمٍ من عنده فإنَّه يُؤتى الآخرة على علمٍ من عنده ، فذلك واضح البطلان . فإن كنّا ندّعي أنَّ الدنيا قد جاءتنا قائلين : إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي مع أنَّ المقصود به المال الدنيوي أو العلم الدنيوي أو أيّ شيء من التسبيبات فهذا وإن كان باطلًا ، إلّا أنَّه ليس واضح البطلان . أمّا من ادّعى أنَّ الآخرة حصل عليها على علمٍ من عنده ، فذاك من أشدّ الأُمور بطلاناً ؛ لأنَّ من الواضح أنَّ ذلك يحصل بفضلٍ من الله سبحانه وتعالى ، لا بعمل عاملٍ . ثُمَّ
--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية : 78 .